محمد بن جرير الطبري

166

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

ليستفزونك من الأرض ليخرجوك منها وإذا لا يلبثون خلافك إلا قليلا وقد هم أهل مكة باخراج النبي ( ص ) من مكة ، ولو فعلوا ذلك لما توطنوا ، ولكن الله كفهم عن اخراجه حتى أمره ، ولقلما مع ذلك لبثوا بعد خروج نبي الله ( ص ) من مكة حتى بعث الله عليهم القتل يوم بدر . * - حدثني محمد بن عبد الأعلى ، قال : ثنا محمد بن ثور ، عن معمر ، عن قتادة ليستفزونك من الأرض قال : قد فعلوا بعد ذلك ، فأهلكهم الله يوم بدر ، ولم يلبثوا بعده إلا قليلا حتى أهلكهم الله يوم بدر . وكذلك كانت سنة الله في الرسل إذا فعل بهم قومهم مثل ذلك . 17014 - حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى وحدثني الحرث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء ، جميعا عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد خلافك إلا قليلا قال : لو أخرجت قريش محمدا لعذبوا بذلك . * - حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن مجاهد ، مثله . وأولى القولين في ذلك عندي بالصواب ، قول قتادة ومجاهد ، وذلك أن قوله : وإن كادوا ليستفزونك من الأرض في سياق خبر الله عز وجل عن قريش وذكره إياهم ، ولم يجر لليهود قبل ذلك ذكر ، فيوجه قوله وإن كادوا إلى أنه خبر عنهم ، فهو بأن يكون خبرا عمن جرى له ذكر أولى من غيره . وأما القليل الذي استثناه الله جل ذكره في قوله وإذا لا يلبثون خلفك إلا قليلا فإنه فيما قيل ، ما بين خروج رسول الله ( ص ) من مكة إلى أن قتل الله من قتل من مشركيهم ببدر . ذكر من قال ذلك : 17015 - حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه ، عن ابن عباس قوله : وإذا لا يلبثون خلفك إلا قليلا يعني بالقليل يوم أخذهم ببدر ، فكان ذلك هو القليل الذي لبثوا بعد . 17016 - حدثت عن الحسين ، قال : سمعت أبا معاذ يقول : ثنا عبيد ، قال : سمعت الضحاك يقول في قوله : وإذا لا يلبثون خلفك إلا قليلا كان القليل الذي لبثوا بعد خروج النبي ( ص ) من بين أظهرهم إلى بدر ، فأخذهم بالعذاب يوم بدر ، وعني بقوله خلافك بعدك ، كما قال الشاعر :